الفن البيئي Environmental Art
وتعد أعمال جورج سيجال George Segal النظير النحتي للواقعية الفوتوغرافية أنظر شكل (1) [IMG][/IMG] , كما يمكن للمشاهد أن يصبح جزء من العمل وذلك داخل الإطار الفراغي المعد كتجهيز وتتضمن بيئات سيجال على شخوص تحمل سمة الإنسانية بوجه عام, يعطيها صفة الشخصية المجهولة.
نتيجة لاستخدامه تقنية الصب على نماذج حية بالحجم الطبيعي بلون أبيض ,وتختفي في بيئاته الحدود الفاصلة بين الحياة والفن نتيجة لاستخدامه أماكن عرض تبدو فيها شخوص بحجمها الطبيعي تمثل موقف من الحياة في مطعم أو بار أو حتى صالة عرض.
بالمقارنة مع التطلّعاتِ العاليةِ للتجريدية التعبيرية ، إشتركَ جورج سيجال في إهتمامِ حركةِ فن البوبَ بالصورِ الدنيويةِ مِنْ الحياةِ اليوميةِ. بخَلْق نحتِ الناسِ العاديينِ في النشاطاتِ الروتينيةِ، و كَانَ عِنْدَهُ ميول أكثرُ إنسانيةً. لإختيارُه مِنْ المواضيعِ التى تعبر عن العزلة والمزاجِ السوداويِ, طبيعةِ بشكل مهذّب عن الحياة الحضرية العصريةِ.
تراكيبه الثلاثية الأبعاد، جعل من المواد الرخيصة -- خشب، سلك، والمواد الاصقة -- بديلا فنيا للمواد التقايدية السابقة, و يعكس إهتمام فن البوب بتحطيم الحدود بين الفن الرفيع والشعبي.
فتختفي في بيئاته الحدود الفاصلة بين الحياة والفن نتيجة لاستخدامه أماكن عرض تبدو فيها شخوصه بحجمها الطبيعي تمثل موقف من الحياة في مطعم أو بار أو وسيلة مواصلات أو فى المحف أو غيرها من الاماكن التى تشعرنا وكأنهم يعيشون فى أماكنهم الحقيقية , وتمثل بذلك أعمال" جورج سيجال “ النظير النحتي للواقعية الفوتوغرافية , فتشاهد طفل فى احدى عربات المترو , أو احد العمال يغيرحرف من أسم فيلم فى لوحة الاعلانات بأحد دور العرض , وغيرها من الاوضاع والمواقف التى تشكل فى ايماءاتها وحركتها تعبيرات مختلفة عن العزلة والوحدة بين الانسان ومايحيط بعالمه من أشياء تمثل البيئة الحقيقية التى تتواجد فيها نماذجه .
[IMG][/IMG]

إختارَ جورج سيجال راكبي الحافلةِ مِنْ النماذجِ الحيّةِ (تَتضمّنُ زوجتَه، هيلين) في ملابسِهم الحقيقيةِ.وإستعمل الشاشِ المنقّعِ فى الجبس ُ، لنحت الناسِ بصيغة مجهولة تعبر عن حالة الانتقال ,أثناء السفر واللقاء المؤقت بينهم فى طريقِهم إلى مكان آخر، لقد خَلقَ إستعارة لتنقّلِ الحياةِ. بالرغم من أن المسافرين المجهولين جسدياً قريبون من أحدهما الآخر, تبقى هناك مسافةللانسحاب النفسى. ومع هذا، فالاشخاص لَها أيضاً قوة حضور ، منشأنه أن يعيد الى اذهاننا تلك اللحظاتِ الشائعةالبسيطة التى تَمتلكُ سحرَا هادئاَ.




ويمكن أن نشاهد تلك الواقعية الفوتوغرافية في أعمال "جون دي ندريا" John De Andrea " حيث يصب تماثيله من البوليستر أو الفيبر جلاس ليصور التفاصيل بدقة تفزع المشاهد عندما يوجهها وجه لوجه وتثير الأعصاب بسبب الوهم الفعال بين الفن والحياه.
وكذلك مارسول Marisol يستخدم في منحوتاته الشكل الإنساني العادي الذي نقابله في الطريق العام لناس متواضعون كما في عمله "نحت العائلة" The family – شكل (3) [/IMG]- وبها يظهر المشهد كما لو كان جلسة لصورة عائلية, ويستخدم فيها أشياء حقيقية مثل الأحذية فيه والأبواب الشعبية, والصورة بها إحساس بالمرح.


لقد قدم هؤلاء الفنانون وغيرهم الفن البيئي Environmental Art من خلال أسلوب التجميع الذي بلغ مرحلة النضج في عهدهم إلى توسيع نطاق أسلوب التجميع Assemblage والسير قدما بذلك المفهوم إلى اتجاهات أخرى أكثر منطقية أصبحت في النهاية بيئة مستقلة ثم تحول الأمر إلى أن أصبحت أعمالا فنية شاملة يتم عرضها في قاعات العرض ولم تعد تواجه المشاهد بالجوانب بالغة العنف, ولكن عرضت الأعمال كتحول لعرض الحقائق في سياقات جديدة من الواقع. ومن أمثال هؤلاء الفنانين (جورج سيجال) و (مارسول) و(ادوارد كينهولز). Segal,Marisol,Edward Kienholz كانت تؤدى إلى أن البيئة Environment تشبه تابلوهات العروض المسرحية التي يتم تجهيزها بالأشياء المهملة وقد حصلت على شعبيتها من خلال استخدام أعمال النحت التي تشبه الصور الشخصية, والتي تتراوح شخصيتها ما بين ضحايا المجتمع ذوى الطابع السريالي أو الجوانب الرومانسية الناجحة,للأفراد أو الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد والتي تعرض بسخرية أبطال كل من تاريخ الفن ومشاهير المجتمع وكذلك استخدام الرموز الإنسانية.
وفى نفس الوقت فضل فنانون آخرون أمثال "كابرو" Kaprow و"دين" Dine و"أولدينبرج" Oldenburg أن يملئوا بيئاتهم المختلفة بأجسام حية متنفسة وذلك من خلال الأدوار التي يقوم بها كل من الممثلين والمشاهدين في آن واحد. وقد أدى ذلك إلى استخدام وسائل وتقنيات متعددة داخل نظام سمعي بصري لغوى أدائي بصورة ارتجالية ومنتظمة في نفس الوقت وقد عرف ذلك الأسلوب باسم (الحدث) Happening.